تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢١ - ما يعتبر في جريان أصالة الاحتياط
من حيث قصد الوجه، وثالثة بين المتباينين فيوجب التكرار المستلزم للعب والعبث مع مشكلة قصد الوجه أيضاً.
فالإشكالات تختلف باختلاف الموارد وإن كان تجري فيها على سبيل منع الخلوّ.
فالأوّل من حيث عدم تمشّي قصد الأمر؛ إذ هو متوقّف على العلم بالأمر تفصيلاً أو إجمالاً وهو غير حاصل.
واُجيب عنه تارة: باستكشاف الأمر من حسنه عقلاً.[١]
واُخرى: باستكشافه من جهة ترتّب الثواب عليه.[٢]
ويرد عليهما توقّفهما على حصول الموضوع وهو الاحتياط أي الإتيان بما هو محتمل الوجوب، وهو غير حاصل.
وثالثة: بأنّ المراد بالاحتياط فيها هو مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة.
وفيه: أنّه ليس بالاحتياط فلا يشمله دليل العقل والنقل، بل لو دلّ دليل على حسن هذا الفعل الكذائي لكان مستحبّاً نفسيّاً لا احتياطاً.
نعم، لو دلّ دليل خاصّ على حسن الاحتياط في العبادات لابدّ من حمله على هذا المعنى أي الإتيان بنفس العمل ـ ولو لم يكن احتياطاً حقيقه ـ بدلالة الاقتضاء.
فالالتزام بذلك التزام بالإشكال، وهو عدم إمكان الاحتياط في العبادات.
[١]. اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ١٥١.
[٢]. اُنظر: كفاية الاُصول: ٣٩٨ ـ ٣٩٩.