تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
مؤدّى لها ـ هو دليل الحجّية بدلالة الاقتضاء، لکنّه لا يکاد يتمّ إلا إذا لم يکن للأحکام بمرتبها الإنشائيه أثر أصلاً وإلا لم تكن لتلك الدلالة مجال كما لايخفى.
وقد ينسب إلى الشيخ١ طريق آخر في حلّ الإشكال وملخّصه: أنّه يعتبر في التضادّ ما يعتبر في التناقض من الوحدات الثمان، لأنّ استحالة التضادّ إنّما هي لرجوعه إلى التناقض باعتبار أنّ وجود كلّ من الضدّين يلازم عدم الآخر ... ومن الوحدات الثمان وحدة الموضوع وحينئذٍ فلا مضادّة بين الحكم الواقعي والظاهري لتعدّد موضوعيهما. فإنّ موضوع الأحكام الواقعية هي الأشياء بعناوينها الأوّلية وموضوع الأحكام الظاهرية هي الأشياء بعناوينها الثانوية، أي بعنوان أنّه مشكوك الحكم فلا تضادّ بينهما بعد اختلاف الموضوع،[١] انتهى على ما لخّصه في «المصباح».
ولم نجد هذا البيان في كلام الشيخ١ في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ورفع التضادّ بينهما.
نعم، أتى بذلك مقدّمة لتقدّم الدليل الفقاهتي على الاجتهادي والأمارات على الاُصول وأنّ أحدهما حاكم على الآخر برفع موضوعه في أوائل مبحث البراءة وكذلك التعادل والتراجيح.
نعم، اتّكل على هذا البيان السيّد الفشاركي١ ـ كما أشار إليه في «الكفاية»ـبأنّ الحكمين ليسا في رتبة واحدة بل في مرتبتين، ضرورة تأخّر
[١]. كفاية الاُصول: ٣٢١ ـ ٣٢٢.