تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٢ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
وثانياً: أنّ الكلام ليس في النسيان المستوعب فقط وفي غيرها لا يقتضي سقوط الجزئية حال النسيان لسقوطها في تمام الوقت، بل يمكن للمكلّف الإتيان بها في غيرها، والمطلوب من الدليل أيضاً ليس إلا الإتيان بها في جزء من الوقت فيشمل الإطلاق لما بعد النسيان أيضاً، ونسيان الجزء في بعض الوقت ليس إلا كنسيان جملة المركّب في بعض الوقت، فإنّه لا يقتضي سقوط التكليف بالطبيعة رأساً، بل مقتضى تعلّق التكليف بالطبيعة مع كون الوقت أوسع هو بقاء الطلب عند القدرة على إيجاد المتعلّق ولو في جزء من الوقت.
وثالثاً: أنّه ليس في المركّبات الارتباطية إلا طلب واحد والجزئية يرتفع برفع منشأ انتزاعها الذي هو الطلب، فيرفع الطلب والأمر بالكلّ رأساً، ولا دليل على وجوب غيره كما أنّ تعذّر بعض الأجزاء يوجب سقوط أصل التكليف.
إن قلت: ما الفرق بينه وبين رفع الجزء المشكوك بقوله رفع ما لا يعلمون.
قلت: إنّ وجوب الأقلّ هناك معلوم، والحديث لا يرفع إلا ما لا يعلمون دون ما يعلمون،[١] ولو رفعه يلزم التناقض بخلاف رفع النسيان؛ لأنّه لا مانع من رفع الوجوب عن الكلّ بنسيان بعض الأجزاء.[٢] انتهى ملخص كلامه.
ويرد عليه أوّلاً: أنّه لا مانع من كون المراد منه هو رفع النسيان كما هو ظاهره لا المنسيّ، بتقريب أن يكون المراد منها رفعه ادّعاءً كما أنّ المراد من رفع ما لا يعلمون رفعها ادّعاءً برفع آثارها، والمصحّح للادّعاء هنا هو رفع أثره الذي هو
[١]. ولا يخفى أنّ هذا مناف لما سبق منه في توجيه وجوب الأقلّ من كونه من قبيل المطلق والمقيّد العدمي وإن أنكرناها هناك أيضاً. [منه غفرالله له]
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٢٢٢ ـ ٢٢٤.