تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٨ - فصل حجّية إجماع المنقول
ونضيف إليه ما إذا كان الخبر عن حدس، لكنّه بحدس قريب من الحسّ فإنّهم يعتبرون شهادة البيّنة على عدالة شخص مثلاً أو عن شجاعة شخص آخر مع أنّ العدالة والشجاعة من الأوصاف النفسانية لا طريق للعلم بها إلا من طريق الآثار والحدس منها، فالإخبار عنها ليس إلا من قبيل الإخبار عن الحدسيّات يقيناً إلا أنّه حدس قريب من الحسّ لكثرة وضوح آثارها وحكايتها عنها.
الثالث: إنّ وجه حجّية الإجماع ـ عندنا كما في «الكفاية» ـ هو القطع برأي الإمامu ومستند القطع به لحاكيه ـ على ما يظهر من كلماتهم ـ هو علمه بدخولهu في المجمعين شخصاً وإن لم يعرف عيناً، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيهu عقلاً من باب اللطف (أو من باب التقرير لوجوب إرشاد الجاهل) أو عادة، أو اتّفاقاً من جهة حدس رأيه وإن لم تكن ملازمة بينهما عقلاً ولا عادة كما هو طريقة المتأخّرين في دعوى الإجماع، حيث إنّهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقليّة ولا الملازمة العادية غالباً وعدم العلم بدخول جنابهu في المجمعين عادة يحكون الإجماع كثيراً كما أنّه يظهر ممّن اعتذر عن وجود المخالف بأنّه معلوم النسب، أنّه استند في دعوى الإجماع إلى العلم بدخولهu وممّن اعتذر عنه بانقراض عصره أنّه استند إلى قاعدة اللطف. هذا مضافاً إلى تصريحاتهم بذلك على ما يشهد به مراجعة كلماتهم.
وربّما يتّفق لبعض الأوحدي وجه آخر من تشرّفه برؤيتهu وأخذه الفتوى من جنابه، وإنّما لم ينقل عنه ـ بل يحكي الإجماع ـ لبعض دواعي الإخفاء.[١] انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٣٢.