تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٠ - فصل حجّية إجماع المنقول
اللّهمّ إلا أن يكون المسبّب قريباً إلى الحسّ كما إذا كان ظفر على أقوال جميع الفقهاء كما هو ظاهر نقل الإجماع. بخلاف ما إذا كان حدسه مبنيّاً على قول خمسين فقيهاً مثلاً.
إلا أن ينضمّ إليه ممّا حصّله أو نقل له ـ من أقوال السائرين أو سائر الأمارات ـ مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التامّ فيكون المجموع كالمحصّل كما في «الكفاية».[١]
ولكنّه لا يخلو عن إشكال من حيث لزوم إحراز أنّ ما حصّله بنفسه غير ما تتبعها واتّكل عليه الناقل وهو كما ترى.
إذا تحقّق لك هذه الاُمور فنقول:
١. قال في «الكفاية» ما محصّله: إنّ نقل الإجماع ـ بمعناه المسبّب ـ فإمّا مبنيّ على قاعدة اللطف وهي باطلة، وإمّا على الحدس اتّفاقاً برأيهu من فتوى جماعة وهي غالباً غير مسلّم وإمّا مبنيّ على العلم بالدخول أو التشرّف وهما قليل جدّاً. فلا يكاد يجدي نقل الإجماع إلا من باب نقل السبب... .[٢]
أقول: بعد ما مرّ من اعتبار النقل في الحدسيات القريبة إلى الحسّ فلا يبعد اعتبار الإجماعات المنقولة في كتب أصحابنا غالباً، حيث إنّ الناقل وإن كان يخبر عن حدس إلا أنّه ليس خارجاً عن المتعارف.
فقوله١: وهي غالباً غير مسلّمة: إن كان المراد عدم تسليم كون غالبه بحدس رأيه فهو خلاف الظاهر. وإن كان المراد عدم تسلّم صحّة حدسهم وكونه مخالفاً
[١]. كفاية الاُصول: ٣٣٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٣٤ ـ ٣٣٥.