تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٢ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
أنّ الثواب في الصحيحة إنّما رتّب على نفس العمل، ولا موجب لتقييدها به لعدم المنافاة.[١] انتهى.
وأنت خبير بأنّه١ يعترف بأنّ المفروض في الأخبار إتيان العمل بداعي الثواب وطلب قول النبيّ٦، إلا أنّ مستنده في القول بالاستحباب وعدم الحمل على الاحتياط ما يظهر من بعض الأخبار من كون الثواب على نفس العمل، مع أنّ في حسنته المرويّة عنه: كان له أجره ـ على نسخة الشيخ ـ و كان له ـ على نسخة «الوسائل» ويبعد تعدّد الرواية، بل المحتمل قويّاً وحدتهما وحينئذٍ فيصير الكلام مجملاً؛ إذ على الأخير يصير ظهورها كسائر الروايات، أي كان له ذلك الثواب البالغ ولم يفرض فيها كونه على العمل.
لكن ظاهر جلّ الأخبار خلاف ذلك، وإنّما يختصّ هذا الاستظهار بصحيحة هشام، وهي بعد كونها مثل سائر الأخبار من حيث ظهوره في ترتّب العمل على البلوغ، لظهور إلفاء غير دالّ على الاستحباب، فإنّه على القول به يكون في الرتبة المتأخّرة عن البلوغ وبعنوانه الثانوي، والحال أنّ ظاهر «كان أجر ذلك له» كون الأجر للعمل قبل البلوغ رتبة، وهو ينافي قوله: «وإن كان لم يقله» حيث يفرض عدم مطابقته للواقع فلم يكن للواقع عليه ثواب.
بل أقول إنّ هذه الأخبار ليس في مقام بيان حسن الاحتياط وتأكيد حكم العقل في ذلك والحثّ على الاحتياط أيضاً، حيث لا يختصّ ظهوره بموارد الإتيان بالرجاء، بل يصدق ولو فيما زعم صدق الخبر وأتى بداعي الأمر الزعمي
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠١ ـ ٤٠٢.