تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
وجوبه إلا بإتيان الأكثر، لاحتمال كون الواجب هو الأكثر.
قلت: إنّ إتيان كلّ جزء ليس شرطاً لوجوب كلّ جزء ولا قيداً لنفس الجزء، بل نسبة الأجزاء إلى الوجوب النفسي الواحد المتعلّق بها بتعلّق واحد على حدّ واحد، لا يكون بعضها بالنسبة إلى بعضها الآخر شرطاً لطلبه ولا لنفسه؛ لاستحالة شرطية الشيء لوجوب نفسه.
وإنّما الارتباطية بلحاظ تعلّق طلب واحد بالأجزاء بالأسر، لقيام غرض واحد بها. فمطلوبية كلّ جزء بعين الطلب الوحداني ملازمة لمطلوبية الجزء الآخر بعين ذلك الطلب الواحد.[١] انتهى ملخّصاً.
وفيه: مع تسليم المبنى وأنّ الأجزاء ليس مقدّمة للكلّ، بل هي عين الكلّ ولا تغاير إلا بالاعتبار ـ أنّه لا ينبغي أن ينكر أيضاً أنّ في الواجب الارتباطي مطلوبية كلّ جزء وإرادته مربوط بإتيان الجزء الآخر، فإنّه لو قيل للمولى بأنّ العبد لا يأت بذلك الجزء عصياناً فهل لك إرادة بالباقي أم لا؟ لكان يجيب بالعدم قطعاً ويشهد على ذلك ارتفاع الوجوب عن الكلّ حتّى في الفعلية عند تعذّر بعض الأجزاء على مقتضى القاعدة.
لا نقول: إنّ وجوب جزء مشروط أو مقيّد بإتيان سائر الأجزاء. كلا فإنّ ذلك باطل جدّاً، ولكن لا يمكن أن يقال بمطلوبية كلّ جزء نفساً مطلقاً، فإنّ لازمه وجوبه مع تعذّر سائر الأجزاء أو عصيانه أيضاً ولا يقال به، بل نقول إنّه إنّما يتعلّق به الطلب والإرادة والأمر حين لاحظه مع سائر الأجزاء، نظير ما يقال في المقدّمة الموصلة لا بقيد الإيصال، وحينئذٍ فليس في الأمر إطلاق يشمل حالة الانفراد عن
[١]. نهاية الدراية ٤: ٢٩٦ ـ ٢٩٨.