تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
كذلك، والمقتضي للاحتياط في كلّ واحد منها، الدليل الخاصّ الوارد فيها.
٤. جريان أصالة البراءة في الأطراف؛ لأنّ المانع من جريانها ليس إلا العلم الإجمالي بوجود الحرام، فإنّه مع العلم يحكم العقل بذلك من باب المقدّمة العلمية لدفع الضرر وهو العقاب المحتمل في كلّ واحد من المحتملات، وكثرة الاحتمال يوجب عدم الاعتناء به؛ لكون الضرر موهوماً ـ ولذلك ترى الفرق بين العلم بالسمّ بين إنائين أو بين ألف إناء أو موت واحد مردّد بين إبنه وغيره وبين المردّد بين ألف أو بلد أو قذف واحد من إثنين وواحد من أهل البلد ـ فلا يحكم العقل بوجوب دفعه فيجري فيه قبح العقاب بلا بيان.
ويمكن تقرير ذلك بوجهين:
أحدهما: عدم حكم العقل بدفع الضرر؛ لضعف احتماله كما مرّ. لكنّه لا يكفي؛ لأنّ المنجّز هو العلم بالتكليف لا حكم العقل لوجوب دفع الضرر وإلا فهو محكوم لقاعدة القبح، ولا يرد عليه ما في «الدرر»: «من أنّ جواز الإقدام على الضرر الموهوم الاُخروي لو سلّم لا يوجب القطع بكونه غير معاقب».[١]
ثانيهما: كون ضعف الاحتمال بمنزلة أمارة عقلائية على عدم التكليف في هذا الطرف. وهو الذي قرّبه في «الدرر» بأن يطمئنّ النفس به والاطمئنان طريق عقلائي؛ حيث قال: إنّ كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلاً في طرف خاصّ، بحيث لا يعتني به العقلاء ويجعلونه كالشكّ البدوي، فيكون في كلّ طرف يقدم الفاعل على الارتكاب طريق عقلائي (اطمينان) على عدم
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٧١.