تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠ - قول المحقّق القمّي حجّية الظواهر في من قصد إفهامه
قول المحقّق القمّي: حجّية الظواهر في من قصد إفهامه
ذهب المحقّق القمّي١ إلى اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه وعليه رتّب انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام باعتبار أنّ الأخبار المرويّة عن الأئمّة: لم يقصد منها إلا إفهام خصوص المشافهين فتختصّ حجّية ظواهرها بهم.[١]
وقد أطنب الشيخ١ في توجيه كلامه[٢] ـ مع تعبيره بأنّه من الخلاف في الصغرى ـ ولخّصه بعض الأعاظم في وجهين:
الوجه الأوّل: راجع إلى منع الكبرى وأنّه لا حجّيته للظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام والوجه الثاني راجع إلى منع الصغرى وأنّه لا ينعقد ظهور للأخبار بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام.
أمّا الوجه الأوّل: فإنّ منشأ حجّية الظواهر هي أصالة عدم الغفلة إذ بعد كون المتكلّم في مقام البيان كان احتمال إرادة خلاف الظاهر مستنداً إلى احتمال غفلة المتكلّم عن نصب القرينة أو غفلة السامع عن الالتفات إليها والأصل عدم الغفلة في كلّ منها، وأمّا احتمال التعمّد مدفوع بكونه في مقام البيان وهذا الأصل لا يجري بالنسبة إلى من لم يكن مقصوداً بالإفهام لاحتمال اتّكال المتكلّم على القرينة المنفصلة أو حالية معهودة بينهما... .
وأمّا الوجه الثاني: فهو أنّ الأخبار المرويّة عن الأئمّة: لم تصل إلينا كما
[١]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ٣٩٨ ـ ٤٠٣، و ٢: ١٠٣.
[٢]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ١٦٠ ـ ١٦٣.