تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - قاعدة رفع الضرر المظنون
إلا أن يقال: لا دليل على عدم الاستحقاق أيضاً فيحتمل العقوبة على المخالفة.
ودعوى استقلال العقل بلزوم دفع الضرر المشكوك أيضاً كالمظنون قريبة جدّاً وقد اعترف به الشيخ١ لا سيّما إذا كان هو العقوبة الاُخروية!! هذا ما في «الكفاية» ملخّصاً.[١]
نعم، سيأتي في مبحث البراءة أنّ قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» تقدّم على قاعدة «وجوب دفع الضرر المحتمل» وروداً وذلك لأنّه متقدّم عليه برتبة، إذ بعد احتمال التكليف تترتّب عليه احتمال الضرر ويترتّب عليه وجوب دفعه. فوجوب الدفع متأخّر عن احتمال الضرر وهو ناش عن احتمال التكليف مع عدم البيان عليه وهو الذي يقع موضوعاً لحكم العقل بقبح العقاب، فحكم العقل بذلك إنّما يساوي من حيث المرتبة مع احتمال الضرر فتكون قاعدة القبح رافعاً لموضوع الثاني. ولو لا ذلك لكان يستحقّ العقوبة على المخالفة ولو لم يكن هناك قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
وأمّا الضرر الدنيوي فقد اُجيب عنه بوجوه:
١. ليس في مخالفة التكاليف الوجوبية ضرر وإنّما غايته عدم النفع.
٢. مخالفة التكليف التحريمي المظنون غير مستلزم لظنّ الضرر لاحتمال كونه ناشياً عن المفاسد النوعية.
إن قلت: إنّ العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما لا يؤمن من مفسدته أو إنّه
[١]. كفاية الاُصول: ٣٥٤.