تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - قاعدة رفع الضرر المظنون
وفي النفس من الوجه الأخير قلق وإشكال وأنّه كيف يمكن التفاوت والتفصيل بين الضرر الدنيوي والاُخروي في حكم العقل وما أطبق عليه العقلاء في اُمورهم كما كان كذلك مبنى دعوى الشيخ١ وبنى عليه في «الكفاية» وذلك ممّا لا نفهمه.
اللّهمّ إلا أن يكون المراد أنّ الغالب في ارتكابها ما ينجبر بمصلحة اُخرى كما يؤمئ إليه تعبيرهم بما إذا كان لغرض عقلائي.
وبعبارة اُخرى: إنّ حكمه بوجوب دفع الضرر في الضرر الاُخروي فعلي وفي الضرر الدنيوي شأني أي إنّه كذلك ما لم يزاحم بفرض آخر.
والأحسن حينئذٍ في الجواب أن يقال: إنّ الظنّ بالتكليف بل احتماله وإن كان ملازماً لاحتمال الضرر الدنيوي وليس متوقّفاً على البيان، إلا أنّ حكم العقل بوجوب دفعه ليس إلا لأجل الخوف من الوقوع فيه، ولا يترتّب على مخالفته سوى الوقوع في المفسدة الذاتيه على تقدير الثبوت. ولا يكفي هذا الحكم في إثبات العقاب من المولى ومع ذلك لا ينافي صحّة ذمّ المرتكب بإيقاع نفسه في الضرر.
وبعبارة اُخرى: وجوب دفع الضرر ليس إلا للتحرّز عن ذلك الضرر دنيوياً أو اُخروياً ولا يترتّب على مخالفته ضرر آخر ولا عقاب آخر غير نفس تلك الضرر أو العقاب المحتمل. والعقاب منتف لما سبق من قاعدة القبح ولو لاها كفى الواقع في ترتّب العقوبة وإن لم نقل بوجوب الدفع والضرر الدنيوي لو كان فيه واقعاً يترتّب عليه ولا يلازم العقاب. هذا.
ولا يخفى: أنّه على فرض تمامية هذا التقرير من الدليل لا يتمّ إلا في الظنّ بالتكليف لا النفي.