تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
كون الحرام فيه. وبالنظر إلى النكتة المركوز عليه قال العراقي في الذيل: «وظهر ممّا ذكرنا أن يعامل مع العلم الإجمالي معاملة العلم بالعدم لا معاملة الشكّ البدوي، فلو فرض العلم الاجمالي بإضافة الماء في أفراد غير محصورة جاز التوضّي بواحد منها كسائر استعمالاته، ولو كان كالشكّ البدوي جاز الشرب ولم يجز استعماله في رفع الحدث والخبث».[١]
ثمّ اُورد في «الدرر» على نفسه بأنّ الاطمينان بعدم الحرام في كلّ واحد واحد كيف يجتمع مع العلم الإجمالي، فإنّ العلم بالموجبة الجزئية لا يجتمع مع الظنّ بالسلب الكلّي.[٢]
ويمكن أن يجاب بأنّه إنّما يستلزم لو لوحظ المجموع بما هو المجموع، والمدّعى الظنّ والاطمينان في كلّ واحد مستقلاً فلا يلزم منه إلا العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالسلب الجزئي. وقد أتى بهذا الإشكال بعض الأعلام تبعاً لـ«تهذيب الاُصول» حيث قال في «التهذيب»: إنّ المنافات إنّما يتحقّق إذا لوحظت الأفراد في عرض واحد، لا إذا لوحظت كلّ واحد في مقابل الباقي فكلّ واحد من الأطراف إذا لوحظ في مقابل الباقي يكون فيه احتمال واحد في مقابل الاحتمالات الكثيرة».[٣]
وفي «المعتمد»: أنّ هذه الشبهة إنّما تتمّ لو كان متعلّق الاطمينان متّحداً مع متعلّق العلم، ولكنّه ليس كذلك، لأنّ المعلوم هو وجود الحرام بين هذه
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٧١، الهامش ٢.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٧١.
[٣]. تهذيب الاُصول ٣: ٢٤٤.