تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٨ - التنبيه الأوّل في تحمّل الضرر
ذلك من دليل آخر عقلي أو نقلي، وهو يختصّ بالإضرار على نفسه بنفسه دونالمال.
ثمّ على القول بالعموم فظاهر الشيخ١ أنّه ليس مفاده إلا نفي الوجوب لا نفي الجواز ولا نفي الاستحباب وإن كان مفاده نفي الجواز في الإضرار بالغير، فإنّ إباحة الإضرار بالنفس بل طلبه على وجه الاستحباب ليس حكماً ضررياً، ولا يلزم من جعله ضرر على المكلّفين، إلا أن يستفاد من الأدلّة العقلية والنقلية تحريم الإضرار بالنفس.
إن قلت: كما لا تجري نفي الضرر في المعاملات فيما إذا أقدم المغبون على المعاملة الغبنية مع العلم بالضرر مستدلاً بأنّه أقدم على الضرر، كذلك هنا إذا أقدم بنفسه على الوضوء الضرري ونحوه، فلا يشمله حتّى يدلّ على نفي الوجوب أيضاً، ولازمه وجوب الوضوء حينئذٍ حتّى على القول بالعموم.
قلت: هذا يوجب تعليق الوجوب على المشيّة بمعنى أنّه عليه: يجب الوضوء إذا أراده، ولا معنى لذلك.
نعم، لو كان المكلّف بحيث يقدم على الضرر على أيّ حال، سواء أتى بالمأمور به أم لا ـ كما لو فرض أنّه يشتري الماء بثمن ضرري سواء يتوضّأ به أو لا بل يغسل به وجهه ـ فلا يبعد القول بوجوب الوضوء حينئذٍ، لأنّه لا يلزم من الوجوب ضرر على المكلّف؛ إذ الضرر حاصل على أيّ حال، ولا يكون الوجوب معلّقاً على المشيّة، بل يجب عليه الوضوء على أيّ حال، سواء أراده أم لا. وبعبارة اُخرى: كما أنّه بعد شراء الماء يجب الوضوء، فكذلك قبله إذا كان ممّن يتشري الماء على أيّ حال، كما يتصوّر ذلك في باب الترتّب، فتدبّر.