تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٧ - التنبيه الأوّل في تحمّل الضرر
ومنها: كونه المناسب لقوله: «ولا ضرار» لو قلنا إنّه بمعنى المجازاة على الضرر، أو كونه بمعنى المفاعلة.
ومنها: أنّه لا إشكال في جواز الضرر على النفس في المال ولا يمنع منه أحد، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم، مع أنّ موارد صدور «لا ضرر» جلّها أو كلّها الإضرار في المال. ولذلك ترى جلّ الفقهاء بل كلّهم يحكمون بلزوم البيع الغبني مع علم المغبون بالغبن مستدلاً بأنّه أقدم على الضرر على نفسه، ولو لا انصراف لا ضرر عن الضرر على النفس لم يكن لذلك وجه، وما في الألسن من أنّ لا ضرر ولا ضرار امتناني، فلا يشمل ما إذا أقدم عليه بنفسه... ممنوع بمنع ظهوره في الامتنان، بل عدم صحّته؛ لأنّه وإن كان يمكن أن يكون منّة على فرد لا يكون منّة على الفرد الآخر دائماً.
وما في بعض التقريرات (ميرمحمدي) من أنّ المناسب للمعنى المختار من عدم تحقّق الضرر في الخارج ادّعاء العموم، ولا يصحّ ذلك إلا بالمنع من وقوع الضرر على النفس أيضاً... .[١] مصادرة، إذ الكلام في المنفيّ ادّعاءً أو عمومه، وبناء على ما اُشير يكون المراد عدم وقوع إضرار بعض الناس بالبعض، لا عدم وقوع الضرر مطلقاً.
وبالجملة: فكما لا يشمل «لا ضرر» البيع الغبني مع العلم بالغبن، كذلك لا يشمل مطلق الإضرار بالنفس. فالحكم بحرمة الوضوء أو الحجّ الضرري حتّى يترتّب عليه الفساد مستنداً إلى قاعدة لا ضرر محلّ إشكال بل منع، إلا أن يستفاد
[١]. ثلاث دراسات، سيّد أبوالفضل مير محمّدي زرندي: ٣٧.