تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٦ - منها حديث الرفع
فليست من الآثار المجعولة الشرعية».[١]
وبعبارة اُخرى: إنّ الأثر إمّا هو الاستحقاق أو المؤاخذة، أمّا الأوّل فهو عقلي مع ترتّبه على الفعل بقيد العمد، وأمّا الثاني فهو تكويني ولا يرفع الحديث ما كان مجعولاً تكويناً.
وأجاب عنه بما حاصله: أنّ المراد من الرفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له، فيعمّ الدفع ولو بأن يوجّه التكليف على وجه يختصّ بالعامد، سواء كان هنا دليل يثبته لو لا الرفع أم لا، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة، فلا مانع من رفع الحديث استحقاق العقاب؛ إذ كان يمكن للشارع أن يوجّه الخطاب بنحو يشمل العالم والجاهل بأن يوجب عليهم الاحتياط وتحصيل العلم ولم يفعلذلك. فالمرتفع أوّلاً وبالذات أمر مجعول يترتّب عليه ارتفاع أمر غير مجعول.[٢] انتهى.
وقال النائيني١: إنّه لا فرق بين الرفع والدفع مطلقاً، وإنّ كلّ رفع دفع حقيقة لاحتياجه إلى العلّة في كلّ آن.[٣] انتهى.
وفيه أوّلاً: أنّ هذا لا يغني عن شيء، فإنّه أمر وتحليل فلسفي لا يؤثّر في ظاهر الألفاظ.
وثانياً: بإمكان الفرق بينهما بأنّ الرفع لخصوص المنع عن تأثير المقتضي بقاءً والدفع يمنع عن حدوثه.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٣.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٣ ـ ٣٤.
[٣]. اُنظر: مصباح الاُصول ٢: ٣٠٥.