تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - منها حديث الرفع
في نفسه، فلا يشمله الحديث لللغوية وعدم كونه منّة على الاُمّة.
فيجاب بأنّه يترتّب عليه بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه من إيجاب الاحتياط شرعاً....[١]
بمعنى أنّ استحقاق العقوبة مترتّب على إيجاب الاحتياط المترتّب على الفعلية فكذلك عدمه على عدم إيجابه، ومترتّب على عدم الفعلية، فالمرتفع بالذات أمر مجعول يترتّب عليه رفع أمر غير مجعول.
وحينئذٍ فيبقى الإشكال الأخير وهو أنّ عدم إيجاب الاحتياط دفع لا رفع... .
فأجاب الشيخ١ بأنّ المراد من الرفع ما يعمّ الدفع.[٢] انتهى.
وبعد اللتيّا والتي فلا ريب أنّ ظاهر الخبر هو الرفع بمعنى إزالة الموجود. وغاية مقتضى البيان المذكور صحّة إطلاق الرفع عند وجود المقتضي بنحو من العناية، وذلك يحتاج إلى القرينة الخاصّة في مورده لا أنّ الرفع يعمّ الدفع بلفظه.
والإشكال المزبور يمكن ذبّه بوجوه:
أوّلاً: إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا مانع من عموم الحكم للجاهل واستحقاق العقاب وثبوت المؤاخذة ورفعها وكذا في الحسد والطيرة، فإنّ المطلقات دالّة على ثبوتها عليه مطلقاً، وإنّما خرج عنه ما لم يظهر بلسان ولايد وكذا الوسوسة ما لم يظهر بشفة.
وثانياً: إنّ تلك الآثار كانت ثابتة في الاُمم السالفة بمقتضى الآية )رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسينا أوْ أخْطَأنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٤: ٣٤.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٣.