تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٩ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
بخلاف المقام فإنّ التكليف قد سبق واشتغل الذمّة بالالتفات إليه أوّل الوقت مثلاً، بل في حال النسيان وإن أخطأ في تطبيقه، فتدبّر.
نعم، هذا الكلام إنّما يجري فيما لا يكون لدليل الجزء إطلاق كما سبق، وأمّا إذا كان مطلقاً فالمرجع هو إطلاق دليل الجزئية ولا تصل النوبة إلى الأصل كما هو واضح.
واستنتج النائيني١ هنا أيضاً اختصاصها بالنسيان المستوعب حيث قال: ولكن لا يخفى عليك أنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ هو رفع الجزئيه في حال النسيان، فقط ولا تقتضي رفعها في تمام الوقت إلا مع استيعاب النسيان تمام الوقت، فلو تذكّر المكلّف في أثناء الوقت بمقدار يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام مالها من الأجزاء، فأصالة البراءة عن الجزء المنسيّ في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في ظرف التذكّر، بل مقتضى إطلاق الأدلّة وجوبه؛ لأنّ المأمور به هو صرف وجود الطبيعة التامّة الأجزاء والشرائط في مجموع الوقت، ويكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك ولو في جزء من الوقت، ولا يعتبر التمكّن من ذلك في جميع آنات الوقت كما هو الحال في غير الناسي من ذوي الأعذار، فإنّه لا يجوز الاعتداد بالمأتي به في حال العذر مع عدم استيعاب العذر لتمام الوقت.
والحاصل: أنّ رفع الجزئية بأدلّة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في ظرف التذكّر؛ لأنّ الشكّ في الأوّل يرجع إلى ثبوت الجزئية في حال النسيان، وفي الثاني يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذكر، والأوّل مجرى البراءة، والثاني مجرى الاشتغال.