تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣ - قول الأخباريين عدم حجّية ظواهر الكتاب
ـقدّس الله روحه ـ واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات.
وذكر في مواضع: أنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهور وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه غيره، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد جهدوا في حفظه وحمايته غاية الجهاد، حتّى عرفوا كلّ شيءٍ اختلف من إعرابه وقرائته وحروفه وآياته... .
إلى أن قال: إنّ القرآن كان على عهد رسول الله٦ مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جمعه في ذلك الزمان حتّى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وأنّه كان يعرض على النبيّ٦ ويتلى عليه، وأنّ جماعة من الصحابة مثل ابن مسعود واُبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ٦ عدّة ختمات وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مؤلّفاً غير مبتور ولا مبثوث، وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته... انتهى.[١]
وأمّا القول بالتحريف وإن نسب إلى جمع إلا أنّه ـ كما نقل البلاغي عن السيّد
[١]. مجمع البيان ١: ٨٣ ـ ٨٤.