تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢ - قول الأخباريين عدم حجّية ظواهر الكتاب
حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك فانصرف وهو يقول: )فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَليلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ...(».[١] انتهى.[٢]
فظاهر كلامه نقل الإجماع من الشيعة على عدم التحريف، لا من جهة قولهاعتقادنا، ـ حتّى ينتقض ببعض ما ذكر فيه ممّا لا يكون من معتقدات جميعالأصحاب ـ بل لقوله: ومن نسب إلينا... ومن المعلوم أنّ المقصود علماء الشيعة.
ثمّ إنّ عدم انحصار الوحي بالقرآن من ضروريات الإسلام كما يشهد عليه قوله تعالى: )وَإِذْ أسَرَّ النَّبِىُّ إِلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَديثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأنِىَ الْعَليمُ الْخَبيرُ(.[٣]
ويشهد عليه أيضاً قوله تعالى: )يا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إِلَيْكَ(.[٤] إلى غيرذلك.
ومثله كلمات غير واحدِ من القوم كالشيخ والمفيد،[٥] وفي الفنّ الخامس من مقدّمات «مجمع البيان»: وأمّا الزيادة مجمع على بطلانه، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامّة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناًوالصحيح من مذهب الأصحاب خلافه وهو الذي نصره المرتضى
[١]. آل عمران (٣): ١٨٧.
[٢]. فصل الخطاب: ١٢٦ ـ ١٢٧.
[٣]. التحريم (٦٦): ٣.
[٤]. المائدة (٥): ٦٧.
[٥]. التبيان ١: ٣؛ مصنّفات الشيخ المفيد ٤: ٨١.