تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٧ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
أمكن التشخيص بالسؤال عن أهل الخبرة في ذلك مثلاً.
ولو ارتكب المشتبه قبل الفحص، فهل يصحّ العقاب حينئذٍ مطلقاً أو فيما لو تفحّص لظفر بالدليل؟ الظاهر هو الثاني فإنّه لولم تنبّه المولى واقعاً لم يكن له مؤاخذة العبد عليه.
ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
وأمّا البراءة النقلية فبعض أدلّتها وإن كان يختصّ بما بعد الفحص ومنصرف عن الشبهة قبل الفحص، مثل قولهu: «ما حجب الله علمه...»[١] فإنّه لو لم يفحّص عن الدليل وكان في الواقع موجوداً لو تفحّص لظفر به لم يكن الحجب مستنداً إلى الله تعالى، بل إلى نفسه.
إلا أنّ مقتضى إطلاق سائر أدلّتها عدم اعتبار الفحص، ولذلك تريهم التزموابذلك في الشبهة الموضوعية ـ على ما يأتي تفصيله ـ ومع ذلك اشترطوا جريانها في الشبهة الحكمية بالفحص وعدم الظفر بالدليل. وقد ذكروا لذلك وجوهاً:
الأوّل: الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بالبراءة قبل الفحص واستفراغ الوسع.[٢]
واعترض عليه في «الكفاية» بأنّ الإجماع هاهنا غير حاصل، ونقله لوهنه بلا طائل، فإنّ تحصيله في مثل هذه المسألة ممّا للعقل إليه سبيل صعب لو لم يكن
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٣،كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٣٣.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤١٢.