تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٥ - ما يعتبر في جريان أصالة الاحتياط
فأجاب; بأنّ الجهل وإن لم يعذّر صاحبه، بل هو مذموم جاز أن يتغيّر معه الحكم الشرعي ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل.[١]
فالظاهر أنّ الإجماع المدّعى في كلام الرضي١ الذي قرّره أخوه١ ليس من جهة الجهل بوجه الصلاة أو وجه أجزائها.
أمّا أوّلاً فلعدم الوجه في اختصاصه بالصلاة.
وثانياً: أنّ الجهل بمطلق أحكام الصلاة غير مضرّ بقصد الوجه، بل فيما لا يعلم وجوبه أو استحبابه.
فهذا الكلام مع غاية إجماله لا يمكن أن يقع مستنداً لهذه المسألة، ولابدّ من حمله على ما يوجب الجهل قطع الصلاة، فمن حين الشروع يحتمل القطع واحتمال القطع مساوق لاحتمال حرمة الشروع في الصلاة فيمكن منع تمشي قصد القربة في الصلاة من هذا الشخص.
وبما ذكرناه ظهر الكلام فيما يلزم فيه من الاحتياط فقدان قصد التييمز أو الجزم بالنيّة كما لا يخفى.
وأمّا الجهة الثالثة: وهي فيما يستلزم الاحتياط تكرار العبادة فقد قوّى العلامة الأنصاري اعتبار الإطاعة التفصيلية ما دام يمكن من جهة أنّ التكرار حينئذٍ يكون لعباً بأمر المولى وقد قرّب ذلك ببيان مثال يستلزم الاحتياط تكرار العمل نحو أربعين أو خمسين مرّة![٢]
وفيه: ـ بعد عدم تبيّن أنّ مراده هل هو كون نفس التكرار لعباً فيستلزم صحّة
[١]. مختلف الشيعة ٣: ١١٤ ـ ١١٥.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٠٩.