تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٢ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
ذلك الدليل سابقاً على العلم الإجمالي، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين تفصيلاً فوقع قذارة في أحدهما المجهول ...، أم كان لاحقاً كما في قطيع غنم يعلم إجمالاً بوجود محرّمات فيها، ثمّ قامت البيّنة على تحريم جملة منها وتحليل جملة وبقي الشكّ في جملة ثالثة، فإنّ العلم الإجمالي غير ثابت له بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها بواسطة وجوب العمل بالبيّنة.[١] انتهى.
واعترض عليهما صاحب «الكفاية» في «الحاشية».
أمّا على الأوّل: بأنّه خلاف مبناه المسلّم من استقلال العقل بتنجّز التكاليف المعلومة بالإجمال على القادر على الامتثال ووجوب الخروج عن عهدتها، ومجرّد نصب الطريق لا يفيد أزيد من وجوب البناء على كون مؤدّاه هو الواقع؛ لا أنّ الشارع ما أراد من الواقع إلا ما ساعد عليه الطريق، ومن المعلوم أنّ البناء على أنّ مؤدّاه الواقع لا يوجب أن يكون مكلّفاً بالواقع بحسب تأدية هذا الطريق، لا بالواقع، من حيث هو مع العلم به، حتّى لا يحب مراعاته بالاحتياط.
وأمّا على الثاني: فلأنّه مجرّد عدم بقاء العلم الإجمالي بعد العلم بحرمة بعضها لا يوجب ارتفاع أثره ما لم ينطبق ما علم تفصيلاً على ما علم إجمالاً، كما إذا علم بحرمة غنم من قطيع إجمالاً، ثمّ علم بحرمة واحد تفصيلاً، وذلك لأنّ العلم الإجمالي بعد تأثيره التنجّز والاشتغال لا عبرة ببقائه وارتفاعه في لزوم تحصيل الفراغ اليقيني من ذاك التكليف، ولذا لو فقد بعض الأطراف، أو اضطرّ إليه، أو خرج عن مورد الابتلاء كان باقيها على ما كان عليه من وجوب مراعاة جانب التكليف المحتمل فيه قبل طرّو واحدها، نعم لو كان طروّ أحدها والتكليف
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٨٩ ـ ٩٠.