تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٤ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
لثبوته فعلاً. وإمّا بناءً على (مسلك الحجّية) فلا انحلال لما علم بالإجمال أوّلاً.
قلت: قضيّة الاعتبار وإن كان ذلك... إلا أنّ نهوص الحجّة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف، يكون عقلاً بحكم الانحلال وصرف تنجّزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف والعذر عمّا إذا كان في سائر الأطراف ـ مثلاً إذا علم إجمالاً بحرمة إناء زيد بين الإنائين وقامت البيّنة على أنّ هذا إناؤه، فلا ينبغي الشكّ في أنّه كما إذا علم أنّه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر ـ ولو لا ذلك لما كان يجدي القول بأنّ قضية اعتبار الأمارات هو كون المؤدّيات أحكاماً شرعية فعلية، ضرورة أنّها تكون كذلك سبب حادث، وهو كونها مؤدّيات الأمارات الشرعية.[١]
أقول: أمّا كلامه الأوّل في «الكفاية» فالظاهر أنّه المراد من كلام الشيخ١ أيضاً من العلم بالحرمة الحادث بمبنى الكاشفيه والعلم بالحرمة السابقة وأنّه يكفي لانحلال العلم الإجمالي، وإن كان العلم متأخّراً، كما يشهد عليه تعبير الشيخ السابق والعموم في الدليل لا في المدلول.
وفيه: عدم الفرق بين سبق المعلوم ولحوقه؛ إذ كما أنّه لا يجدي البراءة في اللاحق لسقوطها كذلك في السابق؛ لأنّه وإن كان التكليف المفروض ثابتاً واقعاً إلا أنّه لمّا لم يعلم به المكلّف وحصل له الشكّ في كلّ منهما، فقد وجد له موضوع الأصل وبعد التعارض والتساقط لا يرجعان ثانياً.
وقوله: «فيجب البناء على أنّ مواردها ما كانت من أوّل الأمر مجاري لأصالة
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩٤ ـ ٣٩٥.