تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
ببعضها قبل العلم الإجمالي، لكان مانعاً عن أصل تأثيره.[١] انتهى.
والأوّل لا غبار عليه لمخالفته للحقّ ومباني الشيخ وإن قال به بعض، والأخير أيضاً كذلك مضافاً إلى أنّه لو كان المناط هو بقاء العلم لكان يمكن تنجيس أحد الإنائين أو إهراقه حتّى يتخلّص من العلم الإجمالي كما لا يخفى.
ثمّ قال: فالتحقيق في الجواب أن يقال: إنّ الظفر على الأمارات المثبتة للتكاليف في بعض أطراف العلم ليس من قبيل لحوق التكليف له، فيشكل بأنّه لا يرفع أثره، بل هو من قبيل لحوق العلم بتكليف سابق عليه، فإنّها كاشفة عن ثبوت ما أدّت إليها من التكاليف في مواردها من أوّل الأمر، لا محدثة إيّاها من حين نهوضها عليها، فيجب البناء على أنّ مواردها من أوّل الأمر ما كانت مجاري لأصالة الإباحة والبراءة، فيبقى أصالة البراءة في غيرها سليمة عن المعارض، كما إذا علم بعد العلم الإجمالي بتعلّق تكليف ببعض الأطراف قبله، من دون تفاوت بينهما فيما هو موجب لارتفاع أثره، وهو استكشاف مسبوقيته بالتكليف في بعض أطرافه بالحجّة المعتبرة.[٢]
وقد لخّصه في «الكفاية» بقوله:
قلت: إنّما يضرّ السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثاً، وأمّا إذا لم يكن كذلك، بل ممّا ينطبق عليه ما علم أوّلاً، فلا محالة قد انحلّ العلم الإجمالي إلى التفصيلي والشكّ البدوي.
ثمّ قال: إن قلت: إنّما يوجب ... إذا كان قضية قيام الطريق على تكليف موجباً
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢١٤ ـ ٢١٥.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢١٥.