تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠١ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
الأخذ بها من هذه الجهة، وإنّما هي حكم ظاهري جعل في موردها ويجب العمل به من حيث إنّه مؤدّى الأمارة، فهو تكليف آخر غير الحرمة الواقعية، فلا يكون ذلك معيّناً له حتّى ينحلّ به العلم الإجمالي بالحرمة الواقعي.
نعم، لو كان مفاد الأمارات انقلاب التكليف إلى مؤدّاها كان ما عداها خارجاً عن التكليف، فلا يجب الاحتياط فيها وليس كذلك. [١] انتهى بيانه١ ملخّصاً.
وهذا التقريب يجري بعينه في الشبهة الوجوبية أيضاً، وإن لم يقل الأخباري بالاحتياط فيها، ولذلك قرّره في «الكفاية» فيهما وقال باستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته، حيث علم إجمالاً بوجوب واجبات ومحرّمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ... .[٢] انتهى.
وعلى أيّ حال، فقد ذبّ عنه الشيخ بوجهين:
أحدهما: منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلا بما أدّى إليه الطريق، فالمكلّف مكلّف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق لا بالواقع بما هو، ولا بمؤدّى هذه الطرق من حيث هو، وحينئذٍ فلا يكون ما شكّ في تحريمه ممّا هو مكلّف به فعلاً على تقدير حرمته واقعاً (والمراد أنّ الأحكام الواقعية غير فعلي على الجاهل إلا إذا أدّى إليها الأمارة).
وثانيهما: أنّ من المقرّر في الشبهة المحصورة أنّه إذا ثبت التكليف في بعض أطرافه بدليل آخر غير التكليف المعلوم بالإجمال اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر؛ لأنّ أصالة الحلّ في البعض الآخر حينئذٍ غير معارضة بالمثل، سواء كان
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٨٧ ـ ٨٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٩٤.