تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
الموضوع، وإن كان لنفسه فهو خلاف ظاهر الأخبار.[١]
وقال في «الكفاية»: إنّ الأخبار حينئذٍ يكون وارداً على حكم العقل؛ لأنّ إيجابه طريقي وكفى بياناً على العقوبة على الواقع المجهول لأنّ إيجابه يكون طريقياً وهو عقلاً ممّا يصحّ أن يحتجّ به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة كما هو الحال في أوامر الطرق والأمارات.[٢] انتهى.
وقد اكتفى بذلك صاحب «الكفاية» في دفع الشبهة المذكورة عن التمسّك بأخبار الاحتياط، وإن لم يتعرّض له الشيخ فيها وإنّما تعرّض لذلك ذيل أخبار التوقّف والتعليل المذكور فيها.
ثمّ أجاب صاحب «الكفاية» نفسه بأنّ ذلك لا يكفي في أخبار التوقّف المعلّلة؛ إذ مقتضى التعليل بالهلكة أن يكون ذلك في الرتبة السابقة على هذا الحكم.
لا يقال: يكشف بطريق الإنّ عن إيجاب الاحتياط قبله ليصحّ به العقوبة.
لأنّه يقال: إنّ مجرّد إيجابه واقعاً ما لم يعلم لا يصحّح العقوبة، ولا يخرجها عن أنّها بلا بيان، فلا محيص عن اختصاص مثله بما يتنجّز فيه المشتبه ـ لو كان ـ كالشبهة قبل الفحص مطلقاً أو الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فتأمّل جيّداً.[٣]
وقد ذبّ عنه في «الدرر» بإمكان كشف هذه الأخبار عن إيجاب الاحتياط قبله للمكلّفين، والوصول إليهم حتّى صحّ لهم التعليل بذلك، فإذا ثبت وجوب
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٦٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٩٢.
[٣]. كفاية الاُصول: ٣٩٣ ـ ٣٩٤.