تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
الرفع. فاندفع الإشكال، ولو لا ذلك لكان لازمه عدم جريان حديث الرفع في التروك مطلقاً، كما اعترف وادّعاه١ واختصاصه بالحرام الذي اضطرّ إلى فعله أو اُكره عليه أو أطاق في تركه ففعله، مع ما عرفت في صدقه على الحرام أيضاً من الإشكال، لكنّه لو تمّ في ذلك الفقرات لما يتمّ في رفع الخطاء والنسيان؛ إذ مورد النسيان غالباً بل في تمام موارده إلاما شذّ وندر هو ترك شيء يجب إتيانه كما لايخفى.
هذا من جهة الإشكال الأوّل.
وأمّا اختصاصه بالنسيان المستوعب ففيه أنّه بعد نفى جزئية الجزء المنسيّ في حال النسيان يسقط الأمر بالكلّ بإتيان سائر الأجزاء، فلا يبقى هناك أمر بالكلّ يقتضي إطلاقه إتيانه ثانياً، فإنّ عود الأمر الأوّل بعد طروّ الالتفات مستلزم لإثبات الجزئية للجزء المنسيّ حال النسيان ونفي الرفع السابق، وهذا غير معقول.
وما أيّده به كلامه من عدم سقوط الكلّ بنسيانه أي نسيان الكلّ في بعض وقته فإنّما هو لعدم شمول حديث الرفع له من أوّل الأمر لا شموله ورجوع الإطلاق بعد النسيان وذلك لأمرين:
الأوّل: أنّ سياق حديث الرفع الامتنان والمراد المنّة في رفع التكليف الذي أوجبه النسيان فهو إنّما يجري فيما إذا أوجب النسيان تكليفاً زائداً على أصل التكليف وإلا فلا شيء من الكلفة والزحمة يستند إلى النسيان حتّى يرفعه.
وحينئذٍ فحيث لا يزيد بنسيان أصل التكليف في بعض وقته تكليفاً زائداً على أصل التكليف، بل يجب عليه الإتيان به حيث ما التفت باستناد الأمر الأوّل فلا يجري فيه الرفع، وكذلك في الجزء الذي لا محلّ له شرعاً، كغسل جانب الأيسر