تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٧ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
المحرّمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات، وهلك من حيث لا يعلم».[١]
ولا ريب أنّ لسان أكثر هذه الأخبار لسان الاستحباب، والعمدة بينها صحيحة عبدالرحمان وموثّقة وضّاح، وخبر التوقّف أمّا الصحيحة فالظاهر عدم نهوضها للدلالة على وجوب الاحتياط أيضاً في الشبهات، فإنّ المراد من مثل ذلك هل هو ما إذا سألتم عن حكم ولم تعلموه، أو مثل هذه المسألة في مقام العمل؟ فإن كان الأوّل، بأن كان المراد الاحتياط في الفتوى وعدم القول بغير العلم، فهو مسلّم ولا ربط له بالمقام إلا أنّه بعيد؛ لأنّ الفتوى بغير علم حرام قطعاً ولا يصحّ التعبير عنه بالاحتياط في مقام العمل.
وإن كان المراد هو الاحتياط في مقام العمل، فالمراد من مثل هذا. إن كان مثل فرض الصيد وعدم العلم بمقدار الجزاء، فإن كان أجزاء الفدية من الواجبات الاستقلالية، بأن كان يكفي الاشتراك في عدّة من الإبل أو الشاة بمقدار يكون مجموعها بمقدار واحد، فيكون الشبهة من الأقلّ والأكثر الاستقلالية، والإجماع على عدم وجوب الاحتياط فيه ـ حتّى من الأخباريين ـ وإن كان من قبيل الارتباطيين، فهو وإن قال بوجوب الاحتياط فيه جمع إلا أنّه يكون دليلاً على مثل ذلك ممّا يكون شكّاً في السقوط، كما هو مبنى القول بوجوب الاحتياط فيه ولا يتعدّى منه إلى سائر الشبهات.
وإن كان المراد من مثل هذا كلّ نوع من الشبهات ـ وإن كان ذلك خلاف الظاهر ـ فيكون دليلاً على عموم وجوب الاحتياط، ولابدّ من القول بخروج
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١؛ و: ١٥٧، الباب ١٢، الحديث ٩.