تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٤ - الكلام في الهيئة التركيبية
برواية عبادة بن الصامت في ضمن قضايا رسول الله٦ ولفظه: وقضى أن لا ضرر ولا ضرار، فهو من أحكامه بما أنّه سلطان وأنّه نهى عن الضرر والضرار بما أنّه سائس الاُمّه ورئيس الملّة وسلطانهم وأميرهم، فيكون مفاده أنّه حكم رسول الله٦ وأمر بأن لا يضرّ أحد أحداً، ولا يجعله في ضيق وحرج ومشقّة، فيجب على الاُمّة طاعة هذا النهي المولوي السلطاني بما أنّها طاعة السلطان المفترض الطاعة.
فالحمل على النهي الإلهي وكونه نهياً من قبل الله ـ كما اختاره شيخ الشريعة ـ تبعاً لشرّاح الحديث خلاف الظاهر مع أنّ شرّاح الحديث كابن الأثير والسيوطي وغيرهما لم يظهر من عباراتهم المنقولة إلا كون لا ضرر بمعنى لا يضرّ أخاه، وأمّا كونه من قبل الله أو من قبل الرسول فلم يظهر منهم.
وأمّا ما ثبت وروده من طرقنا فهو قضية سمرة، ولم يرد فيه «قضى» أو «أمر» أو «حكم»، وإنّما ورد فيها «قال» لكنّ التأمّل في صدرها وذيلها يشرف الفقيه بالقطع بأنّ لا ضرر ولا ضرار حكم صادر منه٦ بنحو الآمرية والحاكمية بما أنّه سلطان ودافع للظلم عن الرعيّة... .[١]
ولا يخفى: أنّ محصّل هذا الاحتمال يرجع إلىتأييد ما تقدّم بيانه عن شيخالشريعة١ إلا أنّ مدّعاه١ أنّه نهي إلهى ومدّعى الأخير أنّه نهي نبويّ بما أنّهسلطان وحاكم. ولا فرق بينهما من حيث الآثار، ومع ذلك يمكن أن يلاحظعليه:
أوّلاً: أنّه فرق بين لفظة «أمر» وبين لفظة «حكم» أو «قضى»، فإنّ الأوّل أمر
[١]. بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر: ١٠٥ ـ ١١٥.