تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
مضافاً إلى أنّ المسلّم من جريان قاعدة الصحّة صورة عدم الاختلاط، فلا وجه لقيد الاختلاط في الخبر لو كان الحلّية من هذه الجهة.
مضافاً أنّه خلاف ظاهر قوله: «ليغفر له ما اكتسب».
وفي «الوسائل»: أصاب مالاً من عمل بني اُميّة فلا يبقى محلّ للتوجيه المذكور. اللّهمّ إلا أن يكون المراد: ١. أنّ الصدقات التي وقعت من ماله الحلال يذهبن السيّئات ولا بأس، لكنّه لا يناسب تقييد الاختلاط وعدم التميز.
٢. أن يكون بمنزلة المال المختلط فيجب فيه الخمس، لكن لا يكون الخمس بالمعنى المصطلح بل عموم الخير والصدقة كما أفتى به صاحب «المستند»[١] فيكون الصلة والصدقة من باب أداء الخمس ويتاب ذلك اشتراط الاختلاط فيه.
فلا يكون حينئذٍ دليلاً على المطلوب
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية من عموم أدلّة الاُصول وتأييد بعضالأخبار الخاصّة الترخيص وعدم وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي.
اللّهمّ إلا أن يتمّ دليل خاصّ على وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ويمكن أن يستدلّ لذلك بعدّة من الأخبار بعضها عامّ دالّ على وجوب الاحتياط فيه مطلقاً وبعضها وارد في الموارد الخاصّة يصطاد منه الحكم العامّ.
أمّا الأوّل، فمنها: قولهu: «ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال».[٢] فإنّ الاشتباه يحصل بالاجتماع ويصدق عليه.
[١]. مستند الشعية ١٠: ٣٩.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٣: ٦٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٥.