تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٣ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
ثالثها أن يقال: باستصحاب الوجوب الضمني في كلّ جزء، والفرق بينه وبين الأوّل غير خفيّ؛ إذ حيثيته ضمنية أيضاً محفوظة في زمان الشكّ ولا يرد عليه ما اُورد على الثاني؛ لعدم تقييده بقيد الإيصال. ومقتضى هذا الاستصحاب وجوب الأجزاء الباقية وإن لم يكن إلا قليل منها إلا إذا كان الباقي جزءاً واحداً، فإنّه لا يصدق فيه الضمنية حينئذٍ كما لا يخفى.
الموضع الثالث في قاعدة الميسور وقد استند لها بقوله٦: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» وقولهu: «الميسور لا يسقط بالمعسور» وقولهu: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه».[١]
وليعلم: أنّ تبدّل التكليف بتكليف اُخرى قد يكون بحفظ تمام مصلحتها كما في تبدّل التكليف من الإتمام إلى القصر فيمن كان حاضراً ثمّ سافر ولو لا ذلك لكان على الشارع المنع من السفر لعدم صحّة تفويت المصلحة عليه. وقد يكون بتدارك بعضها دون تمامها كما في تبدّل الطهارة المائية بالترابية فإنّه لا يستوفي تمام المصلحة وإلا لكان اللازم التخيير بينهما ابتداءً ومن أوّل الأمر.
ويقع الكلام فيها أوّلاً من حيث السند واُخرى من حيث الدلالة.
أمّا من حيث السند فاستشكل عليه النراقي١ في «العوائد» بضعفها لإرسالها في «عوالي اللئالي» وعدم ذكرها في كلمات المتقدّمين من الأصحاب وإنّما ذكر في كلام بعض المتأخّرين.[٢]
واعترض عليه الشيخ١ «بأنّ ضعف أسنادها مجبور باشتهار التمسّك بها بين
[١]. عوالي اللئالي ٤: ٥٨ / ٢٠٧.
[٢]. عوائد الأيّام: ٢٦١ ـ ٢٦٢.