تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٢ - منها حديث الرفع
وكذا يعتبر كونه منّة على الاُمّة فلا يرفع ضمان الإتلاف وما كان فيه ضرر على مسلم، ولذلك يفصّل في الإكراه بين ما إذا كان الضرر متوجّهاً على الغير، فلا يجب تحمّله بنفسه وما كان متوجّهاً إلى نفسه، فلا يجوز تحميله على الغير بمقتضى رفع الإكراه. ومع ذلك كلّه يبقى بعض النقوض مثل العقد الخالي عن بعض الأجزاء والشرائط نسياناً. ولذا لم يتمسّك الأصحاب في بطلان العقد الإكراهي بحديث الرفع بل بقوله٦: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطبيب نفسه».[١]
نعم تمسّك الشيخ١ به في «المكاسب» مدّعياً بأنّ ظاهره وإن كان رفع المؤاخذة، إلا أنّ المراد منه هو العموم بقرينة صحيح الصفوان والبزنطي عن أبي الحسنu في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقالu: «لا. قال رسول الله٦: وضع عن اُمّتي ما اُكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطؤوا...».[٢]
وقال١: والحلف بالطلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحاً عندنا من دون الإكراه أيضاً، إلا أنّ مجرّد استشهاد الإمامu في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما اُكرهوا عليه يدلّ على أنّ المراد من النبويّ ليس خصوص المؤاخذة[٣].[٤]
[١]. عوالي اللئالي ١: ٢٢٢ / ٩٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٦، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ١٢.
[٣]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٠٨.
[٤]. وقد ارتضاه في «الكفاية» والتعليقة وفي «الدرر» ولكن في تعليقة الأراكي على «الدرر»: «يمكن أن يقال بعدم المنافاة لأنّ نفس الحلف بالاُمور الثلاثة محرّم شرعاً» وحكي السيّد الشبيري (دام ظلّه) عن ابنه الفاضل الشيخ أبوالحسن عنه١ أنّ هذا ما نقله الماتن١ عن الشيخ أبي القاسم القمّي الكبير رحمة الله عليه. [منه غفرالله له]