تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٣ - التنبيه الثالث في الشبهة الموضوعية
فيثاب انقياداً، فالروايات ناظرة إلى القضية بعد الوقوع والتحقّق، وليس فيها أيّ دلالة على الاستحباب ولا حجّية قول الفاسق وإلغاء شرائط الحجّية ولا الحثّ على الانقياد والاحتياط أيضاً، فتدبّر.
وحينئذٍ، فلعلّه يصير مختصّاً بما ورد في خبر معتبر أو ما اعتمد عليه العامل وبعبارة اُخرى يفرض فيما عمله على طبعه الاُولى، وهو لا يكون عقلائياً إلا عندالوثوق بالخبر فيكون بشارة للعامل من حيث تأتّي الأجر، ولو عند انكشاف الخلاف. وليس في مقام بيان أنّ المبلّغ من يكون، فلا إطلاق له من هذا الحيث حينئذٍ.
التنبيه الثالث: في الشبهة الموضوعية
هل تجري البراءة في الشبهات الموضوعية مطلقاً أو لا مطلقاً أو فيه تفصيل؟
قال الشيخ١ عند الكلام في الشبهات الموضوعية التحريمية: الظاهر عدم الخلاف في أنّ مقتضى الأصل فيه الإباحة للأخبار الكثيرة في ذلك، مثل قولهu: «كلّ شيءٍ لك حلال...» وفي الأخبار المتقدّمة، بل جميع الأدلّة المتقدّمة من الكتاب والعقل والسنّة كفاية... .
وتوهّم: عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا، نظراً إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر ـ مثلاً ـ فيجب حينئذٍ اجتناب كلّ ما يحتمل كونه خمراً ـ من باب المقدّمة العلمية ـ فالعقل لا يقبّح العقاب خصوصاً على تقدير مصادفة الحرام.
مدفوع: بأنّ النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلاً أو إجمالاً المردّدة بين محصورين... وأمّا ما احتمل كونه خمراً من دون علم إجمالي فلم