تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - ومنها حديث الإطلاق
الاحتياط، لأنّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو لا من حيث كونه مجهول الحكم».[١]
واعترض عليه في «الكفاية»: «بأنّ دلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم، أو ما بحكمه بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل غير واحد، مع أنّه ممنوع؛ لوضوح صدقه على صدوره عنه، سيّما بعد بلوغه إلى غير واحد، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره.
لا يقال: نعم، ولكن بضميمة أصالة العدم لصحّ الاستدلال به وتمّ.
فإنّه يقال: وإن تمّ الاستدلال به بضميمتها ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه، إلا أنّه لا بعنوان أنّه مجهول الحرمة شرعاً، بل بعنوان أنّه ممّا لم يرد عنه النهي واقعاً.
لا يقال: نعم، ولكنّه لا يتفاوت فيما هو المهمّ من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان.
فإنّه يقال: حيث إنّه بذاك العنوان لاختصّ بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلاً، ولا يكاد يعمّ ما إذا ورد النهي عنه في زمان وإباحته في آخر واشتبها من حيث التقدّم والتأخّر.
لا يقال: هذا لو لا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته.
فإنّه يقال: وإن لم يكن بينها الفصل، إلا أنّه إنّما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدليل لا الأصل، فافهم».[٢] فإنّ عدم الفصل إنّما هو
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٨٩ ـ ٣٩٠.