تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠ - ثالثها في تأسيس الأصل
فالمتحصّل من جعل الطريق تنجيز الواقع ودركه في كثير من الموارد التي اُشير إليه.
إن قلت: كان يمكن درك الواقع فيها وفي غيرها كلّها بإيجاب الاحتياط.
قلت: لعلّه كان فيه مفسدة ومحذور.
وحينئذٍ فهذه المفسدة هي التي يزاحم الواقع فيسقطه عن الفعلية. هذا.
وبهذا تعرف أنّه لو قيل: بأنّه كان مقتضى القاعدة هو الاحتياط للعلمالإجمالي الكبير فجعل الطريق صار سبباً لتفويت الواقع ولا يناسب فعليته.
يقال: إنّ مفسدة إيجاب الاحتياط صارت موجبة لإسقاطها عن الفعلية والترخيص الشرعي فيها ـ ولو لم تكن فيه ترخيص عقلي للعلم الإجمالي ـ فيصل إلى مطلوبه بما يمكن بجعل الطريق ويكون منجّزاً فيما أصاب ومعذّراً فيما أخطأ، لا لمصلحة في جعل الطريق المخالف بل لمفسدة إيجاب الاحتياط بحيث لو لم تكن هذه الطريق أيضاً لكان في عذر، فتدبّر لعلّك تقف على أكثر ممّا مضى.
ثالثها: في تأسيس الأصل
بعد ما مرّ من أنّ بناء العقلاء في الشكّ في إمكان أمر، البناء على إمكانه وبعد ما مرّ من عدم الدليل على عدم إمكانه أو بطلانه. يقع الكلام فيما هو مقتضى الأصل في حجّية الأمارات والتعبّد بالظنّ.
قال الشيخ١: التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل محرّم بالأدلّة