تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً، فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبوعبداللهu: «يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟» فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس. فقال: «يا بنيّ لا تفعل» فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشيء منها. فخرج إسماعيل، وقضي أنّ أبا عبداللهu حجّوحجّ إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت ويقول: اللّهمّ أجرني وأخلف عليّ.
فلحقه أبو عبداللهu فهمزه بيده من خلفه فقال له: «مه يا بنيّ، فلا والله ما لك على الله [هذا] حجّة ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته». فقال إسماعيل: يا أبت إنّي لم أره يشرب الخمر إنّما سمعت الناس يقولون.
فقالu: «يا بنيّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: )يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ([١] يقول: يصدّق الله ويصدّق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ولا تأتمن شارب الخمر. فإنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: )وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمْ([٢] فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟ إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ولا يشفّع إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة. فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه».[٣]
فإنّ ترتيب آثار شرب الخمر من عدم الائتمان والتزويج وقبول الشفاعة
[١]. التوبة (٩): ٦١.
[٢]. النساء (٤): ٥.
[٣]. الكافي ٥: ٢٩٩ / ١؛ وسائل الشيعة ١٩: ٨٢، كتاب الوديعة، الباب ٦، الحديث ١.