تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
إليه من قول أبي عبداللهu لابنه إسماعيل: «يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟»... فقال إسماعيل: يا أبه إنّي لم أره يشرب الخمر إنّما سمعت الناس يقولون، فقال: «يا بنيّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول: )يؤمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤمِنينَ(، يقول يصدّق لله ويصدّق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم...».[١] انتهى.
فإنّ قوله: سمعت الناس... ظاهر في أنّه لم يكن قاطعاً بصدق الخبر ولا كذبه ومع ذلك أمره الإمامu بترتيب آثار الصدق على خبرهم بأن لا يعتمد عليه ولا يأتمنه واستشهد لذلك بالآية الشريفه.
وقد تفصّى عنه الشيخ١ بحمله على كون المراد حمل فعل المسلم على الصحّة، كما في قوله: «يا أبا محمّدu كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم».[٢] وفي «الكفاية»: فيكون مراده تصديقه بما ينفعه ولا يضرّهم وتكذيبهم فيما يضرّه ولا ينفعهم وإلا فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصّة إسماعيل، فتأمّل جيداً.[٣]
لكنّه خلاف ما يظهر من متن الرواية التي نقلها في «الوسائل».
عن حريز قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبداللهu دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبت إنّ فلاناً يريد الخروج إلى
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٨٢، كتاب الوديعة، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٥، كتاب الحجّ، أبواب آداب العشرة، الباب ١٥٧، الحديث ٤.
[٣]. كفاية الاُصول : ٣٤٦.