تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٥ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
الإباحة و البراءة».[١] غير موافق لما عليه مبناه١ من أنّ موضوع الأصل هو الشكّ فقط والعلم الطاري عليه، وأنّه لو علم بذلك لما كان شكّ غير مؤثّر في إجراء الأصل وعدمه.
نعم، لو كان لدليل الأصل ـ كقولهu «كلّ شيءٍ طاهر...» ـ عموم أزماني زائداً على عمومه الأفرادي، لكان يصحّ له دعوى أنّ الأصلين وإن تعارضا في زمان الشكّ، إلا أنّ دليل الأصل يشمل تلك المورد أو ذاك بعد انقضاء زمان الشكّ، ولو قيل به لكان اللازم جريان الأصل فيما إذا فقد بعض الأطراف، أو اضطرّ إليه، أو خرج عن مورد الابتلاء أيضاً.
وقد اختلط الأمر على بعض من عاصرناه وقال بعد كلام طويل: إنّ العلم التفصيلي الحادث الكاشف عن معلوم تفصيلي متقدّم على العلم الإجمالي يكشف عن عدم انعقاده مؤثّراً، وإنّ العلم بوقوع قطرة من الدم إمّا في هذا أو ذاك لم يكن مؤثّراً في التنجيز لسبق تنجيز الاجتناب عن أحد الإنائين من قبل وإن لم يكن واقفاً به، ولأجله لا؛ يصحّ له أن يقال إمّا هذا نجس وإمّا ذاك، بل يقول هذا نجس قطعاً والآخر مشكوك.
وإن شئت قلت: إنّ من شرائط انعقاد العلم الإجمالي منجّزاً أن يكون محدثاً لتكليف على كلّ تقدير، وهذا الشرط مفقود في المثال، لسبق وجوب الاجتناب عن أحدهما معيّناً، فلا يؤثّر فيه ويكون تأثيره مشكوكاً في الطرف الآخر.[٢] انتهى.
فإنّه وإن لم يكن له علم إجمالي بعد العلم التفصيلي، ولا يصحّ له أن يقال إمّا
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢١٥.
[٢]. المحصول ٣: ٤١٧.