تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
قلت: لا يناسب هذا قولهu «حرّم في جميع الأرضين» حيث لم يخصّص أطراف نفي احتمال السوء بالمسلمين.
مضافاً إلى أنّ هذا لو تمّ إنّما يدفع الظهور الأوّل لا الثاني الذي قرّرناه.
ثمّ لو سلّم منع الظهورين يمكن التمسّك أوّلاً: بإطلاق الجواب، حيث لم يستفصل من أنّ احتمال حرمة جبن سائر الأماكن ناشئ من الجهة الاُولى أو الثانية.
وثانياً: إطلاق قولهu: «فما علمت فيه الميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتر وبع وكل».[١] فإنّه يفيد جواز أكل ما لم تعلم الميتة فيه ولو كان من المكان الذي يعلم بجعل الميتة فيه في جنبه، وحينئذٍ فيتمّ الاستدلال.
وأمّا من جهة الإشكال الثاني، فيكفي ما ذكره١ بقوله: اللّهمّ إلا أن يقال... إنّ الأمارات الشرعية المحلّله أيضاً لا يجري في أطراف العلم الإجمالي. والظاهر من الخبر جواز اشتراء كلّ من السمن واللحم والجبن من أيّ مكان من السوق. وهذا التعبير إنّما يصحّ مع كون جميع الأطراف مورداً للابتلاء، وحينئذٍ فلا وجه لجواز الارتكاب إلا كون الشبهة غير محصورة.
نعم، يمكن تقرير الإشكال على الجملة الثانية بنحو يسلم عن هذا الإشكال، وهو أن يقال: إنّ المراد من الذيل ليس فرض العلم الإجمالي بالحرام، بل غايته عدم العلم بحلّية كلّها وأنّه بالظنّ أنّ كلّهم يسمّون بل يحتمل عدم تسمية بعضهم وهذا الاحتمال يندفع بالأخذ من يد المسلم، وهذا البيان يسلم عن هذا الإشكال
[١]. انظر: المحاسن: ٤٩٥ / ٥٩٧؛ وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥.