تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٣ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
ثالثاً: بأنّ التعليل كما يأبى عن التخصيص كذلك يأبى عن الحكومة أيضاً لعدم الفرق بينهما إلا من حيث اللسان وإلا فكلّ منهما يخرج فرداً عن حكم العامّ تعبّداً، إمّا بلسان نفي الحكم أو بلسان نفي الموضوع تعبّداً وما هو المناط في الإباء عن التخصيص الذي هو شناعة ذلك عرفاً يجري في الحكومة أيضاً، فإنّ التعليل لابدّ وأن يكون بأمر ارتكازي لا يناله يد الجعل والتعبّد.
ورابعاً: أنّ الحكومة إنّما تكون فيما إذا كان الحاكم بلسانه ولفظه ناظراً إلى دليل المحكوم فلو كانت صدر الآية «قولك ألغ احتمال الخلاف في خبر العادل» لكان لحكومته على الذيل وجه. وأمّا صرف عدم وجوب التبيّن فقط الكاشف عن الحجّية التي تلازم في الأمارات فرض غير العالم نفسه عالماً أو فرض غير العلم علماً وإلغاء احتمال الخلاف، فلا يصحّ أن يكون حاكماً عليه.
وهناك كلام آخر للمحقّق الخراساني١ في «الحاشية» لا يخلو من كلام ولكن يمكن تتميمه وهو: أنّه بعد تسليم كون المراد من الجهالة هو عدم العلم إلا أنّ شمولها لخبر العادل ليس بالعموم بل بالإطلاق وهو ممنوع لعدم كونه في مقام البيان أوّلاً، ووجود القدر المتيقّن ثانياً.[١]
وتوضيحه: أنّ التعليل مقيّد بالإصباح نادماً وليس المراد منها الندامة بالفعل، إذ قد يكون خبر الفاسق أيضاً مطابقاً للواقع ولا يوجب العمل به ندامة. بل المراد هو معرضيته للندامة. ومن المعلوم تفاوت مراتب المعرضية. فهل المراد النهي عن الاتّباع بأيّ مرتبة كانت المعرضية أو بمرتبة خاصّة توجد في خبر الفاسق
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٠٩.