تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٢ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
فلا منافات بين التعليل ومفهوم الآية أصلاً.[١]
ومرجع ذلك إلى أنّ المفهوم وارد أو حاكم على التعليل.
وفيه: أنّ التعليل لابدّ وأن يكون بما هو ثابت في رتبة متقدّمة على الحكم ولا يمكن أن يكون بأمر متأثّر عن الحكم. فإن كان حجّية خبر العادل ثابتاً مع قطع النظر عن الآية بدليل آخر ـ غير سيرة العقلاء لاحتمال ردعها ـ مثلاً صحّ ذلك وأمّا مع إثباته بهذه الآية فلا.
هذا، مضافاً إلى أنّ الاتّكال على الحجّة إنّما يوجب رفع العذاب والندمان الاُخروي وأمّال الندمان الحاصل بما يترتّب على الفعل من المفاسد الدنيوية كقتل الأخ والأب مثلاً فلا ورود له حينئذٍ. والظاهر من الآية الشريفة هو هذا، حيث جعل تعليلاً ولابدّ وأن يكون التعليل بأمر ارتكازي لا جعلي تعبّدي.
وعن المحقّق النائيني١ ـ على ما في تقريراته ـ أنّ المفهوم في المقام حاكم على العموم لأنّه يقتضي إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع وجعله محرزاً وكاشفاً عنه، فلا يشمله عموم التعليل لا لأجل تخصيصه بالمفهوم كي يقال إنّه يأبى عن التخصيص بل لحكومة المفهوم عليه، فليس خبر العدل من أفراد العموم... والمحكوم لا يعارض الحاكم ولو كان ظهور المحكوم أقوى من ظهور الحاكم أو كانت النسبة بينهما عموم من وجه.[٢] وقد أوضحه تلميذه١ في «مصباحه»،[٣] فراجع.
ويرد عليه مضافاً إلى ما مرّ في الجواب عمّا قاله في «الدرر» من الأمرين:
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
[٢]. فوائد الاُصول ٣: ١٧٣.
[٣]. مصباح الاُصول ٢: ١٦٣.