تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
ويبقى السؤال عن أنّه كيف يؤتى بذلك عبادة، فإمّا أن يقول بإتيانه بداعي الأمر بالاحتياط، كما في سابقه الذي هو عن الشيخ١، فيرجع إليه ويرد عليه ما أورده فيه، وإمّا أن يكتفي بقصد احتمال الأمر، كما هو صريح كلامه بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر، أو احتمال كونه محبوباً له تعالى، فيقع حينئذٍ على تقدير الأمر به امتثالاً لأمره وعلى تقدير عدمه انقياداً لجنابه تبارك وتعالى.[١] انتهى.
والحاصل: كفاية قصد امتثال الأمر لحصول العبادة وبعد ذلك، فلا نحتاج إلى تجشّم عدم أخذه في المأمور به، بل على فرض القول بأخذه كما هو الأقوى ليس المأمور قصد الأمر الجزمي، بل المأخوذ كونه قربياً وهو يتحقّق بقصد الأمر الاحتمالي أيضاً وهذا ممكن.
والعجب أنّه١ تعرّض لأحد الجوابين الذين ذكرهما الشيخ١ وهو الجواب الثاني وأنكر عليه شديداً ولم يتعرّض للجواب الأوّل وإن كان أدّى كلامه في آخر الأمر إليه.
قال الشيخ في الجواب الأوّل: إنّ هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة ومنع توقّفها على العلم بورود أمر بها، بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوباً أو كون تركه مبغوضاً، ولذا استقرّت سيرة العلماء والصلحاء ـ فتوى وعملاً ـ على إعادة العبادات لمجرّد الخروج عن مخالفة النصوص الغير المعتبرة والفتاوى النادرة.[٢] انتهى.
أقول: ولو لا ذلك لكان يشكل الأمر فيما يعلم الأمر إجمالاً أيضاً بعد إتيان
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠٠.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ١٥١ ـ ١٥٢.