تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٩ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ موردها منحصر بالعبادات من حيث إنّه وعد الثواب عليها وإتيانها ابتغاء ذلك الثواب، ولا ثواب إلا في العبادة ولو كان في التوصّليّات، ويدلّ على إمكان إتيانه عبادة وما مرّ من الاحتياط في التوصّليّات فإنّما يفيد لرفع العقوبة والمؤاخذة على المخالفة لا ترتّب المثوبة، هذا مضافاً إلى أنّ الأمر وإن كان توصّلياً ـ أي يكفي في سقوطه إتيانه ولو بدون قصد القربة ـ إلا أنّه يكفي لقصد الأمر الجزمي، فإنّ الأمر التوصّلي أيضاً يكفي في أن يصير العمل به عبادة. نعم يرد عليه ما يورد على الأوّل وكونه حينئذٍ استحباباً نفسياً كسائر الأوامر الدالّة على استحباب الاحتياط. فالأمر الجزمي الموجود في ذلك الموارد إنّما هو على القول الأوّل، ولكنّه على القول به أيضاً لا ينحلّ به الإشكال الموجود في المقام، بل يكون ذلك الأعمال مستحبّاً نفسيّاً كسائر المستحبّات.
ومع ذلك يثمر ذلك في الفتوى بالاستحباب في موارد قيام الخبر الضعيف فيجوز على الأوّل والثاني دون الثالث.
وادّعى في «الكفاية» دلالتها على المعنى الأوّل خلافاً للشيخ١ والمشهور بين أصحابنا الإمامية هو القول بالتسامح في أدلّة السنن والفتوى بالاستحباب في تلك الموارد، إمّا على المعنى الأوّل أو الثاني وإن كان ظاهر كلماتهم هو الثاني.
ويستدلّ لذلك باُمور:
١. الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة، فعن «الذكرى» أنّ أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم[١] وفي «عدّة الداعي» بعد نقل الأخبار: فصار هذا
[١]. ذكرى الشيعة ٢: ٣٤.