تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١١ - فرعان
جرت على الدليل الدالّ على إيجاب التامّ المقتضي لسقوطه بمجرّد عدم التمكّن منه، ببيان أنّ الواجب عند عدم التمكّن من الجزء أو الشرط هو الناقص، وإنّما يكون هو التامّ مع التمكّن من التمام، وكذا على الدليل الدالّ على إيجاب بدله عند تعذّره عقلاً أو شرعاً، ببيان عدم تعذّر ما هو المأمور به في هذا الحال.[١]
وأنت خبير بأنّ الحكومة إنّما يتمّ لو كان لقاعدة الميسور لسان التنزيل الناظر إلى المنزل عليه وليس كذلك، إذ لا يلائم ذلك للتقريبات المتقدّمة في الاستدلال؛ لأنّ المراد منها إمّا أنّ الميسور من الأجزاء لا يسقط بمعسورها، أو إنّ فعل الميسور لا يسقط بالمعسور وكلاهما أجنبيّان عن التنزيل، وإمّا أنّ حكم الميسور لا يسقط بحكم المعسور إمّا بنحو المسامحة في المحمول وهو الوجوب وإمّا بنحو المسامحة في الموضوع.
فإن كان بالمسامحة في المحمول يفيد أنّ هذا الحكم هو الحكم السابق وموضوع البدل ليس عدم تلك الحكم، بل موضوعه عدم إمكان الإتيان بذلك الواجب، والفرق بينهما ممّا لا يخفى.
ولو كان بالمسامحة في الموضوع فهو وإن كان يبنى على اتّحاد الميسور والكلّ، إلا أنّه ليس ذلك بلسان الادّعاء حتّى يفيد التنزيل، بل جعل الموضوع ما هو كذلك عرفاً وأنّه لا يسقط حكمه.
فانقدح أنّ لسان قاعدة الميسور ليس هو التنزيل حتّى يصير حاكماً، بل كلّ من قاعدة الميسور ودليل جعل البدل كدليل التيمّم يجري بمقتضاه، ولو كنّا وتلك الدليلين لقلنا بوجوب الجمع بينهما، وحيث قام الإجماع على عد
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٦٩ ـ ٢٧٠.