تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
وأورد عليه الشيخ١ أوّلاً: بأنّ الآية بمقتضى سياقها وشهادة جمع من المفسّرين ورد في علماء أهل الكتاب فإنّ المذكور في سورة النحل: )وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجالاً نُوحى إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون^ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ...([١] وفي سورة الأنبياء: )وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلا رِجالاً نُوحى إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ^ وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدينَ(.[٢]
ومع قطع النظر عن سياقها فالمراد ـ بمقتضى روايات كثيرة بعضها صحاح ـ هو الأئمّة: فلا ربط له بالخبر الواحد.
وثانياً: على فرض التعميم ظاهر الآية هو السؤال عند الجهل حتّى يحصل العلم كما يظهر ذلك بمراجعة أمثاله في كلمات العرب. ويؤيّده أنّ الآية واردة في اُصول الدين.
وهذا هو الذي تبعه في «الكفاية» وقال: إنّ الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم لا للتعبّد بالجواب.
وثالثاً: أنّ صريح الآية هو السؤال عن أهل الذكر وهو الذي يكون عالماً بشيء لا بمقتضى سماعه ذلك أو رؤيته له، بل بمقتضى كونه عالماً فيه عن اجتهاد وتحقيق، فيصحّ الاستناد إليها في الفتوى دون الرواية... .[٣] انتهى.
واعترض عليه في «الكفاية» بصدقه في بعضهم فيتمّ في غيرهم بعدم الفصل.[٤]
[١]. النحل (١٦): ٤٣ ـ ٤٤.
[٢]. الأنبياء (٢١): ٧ ـ ٨.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٨٩ ـ ٢٩٠.
[٤]. كفاية الاُصول: ٣٤٥.