تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
فهذا نظير ما ورد في )أوْفُوا بِالْعُقُودِ([١] من أنّ المراد عقد الإمامة أو عقد الربوبية في الذرّ،[٢] ومع ذلك لا ينكر الاستدلال بها في أبواب العقود المتعارفة.
فالمراد من الآية عامّ فيشمل أخبار غيرهم: من أهل الذكر أيضاً.
وأمّا الثالث، فبأنّ اختصاصه بمن لم يكن علمه عن سمع وبصر بل عن اجتهاد وتحقيق فينافيه مورد نزول الآية، إذ السؤال عن كون الأنبياء من البشر ليس سؤالاً عن الرأي والنظر بل عمّا سمع ورأي.
نعم لا بأس بعمومه فيشمل المجتهد أيضاً.
ومنه يظهر عدم الحاجة إلى ما تشبّث به صاحب «الكفاية» من التمسّك به في أضراب زرارة الذين هم من أهل الذكر أوّلاً، ثمّ تعميمه في غيرهم بعدم القول بالفصل حتّى يرد عليه ما أورده الشيخ١ ونقلناه فيما مرّ.
وأمّا الثاني: فلأنّه لا يتمّ في مورد نزوله، إذ السؤال من أهل الكتاب في خصوص صفات النبيّ٦ إن كان من الكافرين منهم فلا يجيبون، وإن كان من مؤمنينهم فهم متّهم لا يقبل قولهم ولا يحصل منه العلم، فما المراد من الآية الشريفة؟
والمراجعة إلى الآيتين ونفس التعبير الموجود في متن الآية تشهد أنّ المخاطب بهما هو الكفّار من القريش الذين كانوا ينكرون نبوّة نبيّنا بما أنّه رجل مثلنا، يأكل ويمشي في الأسواق. واُجيبوا بأنّ الأنبياء السلف أيضاً كانوا كذلك. فمورد السؤال هو كون النبيّ٦ من البشر ومن الرجال. فبجوابهم يقدح
[١]. المائدة (٥): ١.
[٢]. راجع: بحار الأنوار ٣٦: ٩٢ / ٢٠.