تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
لكن يرد عليه ما قاله الشيخ١ في ذيل كلامه من أنّ السؤال عن أهل العلم عن الألفاظ التي سمعها من الإمامu والتعبّد بقوله فيها ليس سؤالاً من أهل العلم من حيث إنّهم عالمون ألا ترى أنّه لو قال سل الفقهاء إذا لم تعلم أو الأطبّاء، لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات والمبصرات الخارجية من قيام زيد وتكلّم عمرو وغير ذلك.[١] انتهى.
والحاصل: أنّ الإشكال يسري في قول أمثال زرارة أيضاً إذا كان مجرّد نقل الرواية هذا. ومنه يظهر ما في كلام المشكيني١ من تشبيه الإشكال والجواب بما مرّ في آية النفر من عدم كون نقل الرواية إنذاراً، فإنّ الإشكال في آية النفر كان قابلاً للذبّ بخلاف المقام لاحتمال كون حجّيته بملاك أنّه من أهل الذكر، فلا يدلّ على قبول قول زرارة أيضاً في روايته حتّى يتعدّى إلى غيره، بل إنّما يدلّ على قبول قوله فيما هو من شأن أهل الذكر فقط.
ومع ذلك يمكن الكلام في ما رامه الشيخ١:
أمّا الأوّل، فلأنّ نزوله في السؤال عن أهل الكتاب ممّا لا يمكن إنكاره لكن ليس مراد الشيخ١ أنّ قول أهل الكتاب حجّة دون المسلم قطعاً ولا يلتزم به بل المفاد عامّ والمورد لا يخصّص، كما أنّ تفسيره في الأخبار بالأئمّة: لا يدلّ على الاختصاص لهم، بل هم من مصاديقه كما هو دأبهم في التفسير غالباً وإلا يلزم خروج مورد نزول الآية، لعدم وجودهم في زمان النزول ولم يكن قولهم متّبعاً لترتّبه بالوسائط على ثبوت النبوّة.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٩١.