تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
الابتدائي وذلك غير كونه بحسب الدليل مغيّى كما لا يخفى.
وبالجملة: ليس حال السيرة مع الآيات الناهية إلا كمال الخاصّ المقدّم والعامّ المؤخّر في دوران الأمر بين التخصيص بالخاصّ أو النسخ بالعامّ ففيها يدور الأمر أيضاً بين التخصيص بالسيرة أو الردع بالآيات فافهم.[١] انتهى.
وقد يتراءى من بعض الأعاظم جعل ذيل كلامه ـ من قوله إن قلت ـ بياناً آخر لتقديم السيرة على الآيات. وضمّ إليه قوله: وقد ذكرنا في مبحث العموم والخصوص أنّ المتعيّن هو الأوّل إذ الخاصّ قرينة على المراد من العامّ ولا محذور في تقديم البيان على وقت الحاجة وإن كان تأخيره قبيحاً.
ثمّ استشكل عليه بأنّ كون السيرة مخصّصة متوقّف على إحراز كون السيرة حجّة قبل نزول الآيات فتكون قابلة لتخصيص الآيات حتّى يدور الأمر بين التخصيص والنسخ، وإحرازه متوقّف على إحراز كون الشارع متمكّناً من الردع قبل نزول الآيات ولو بيوم واحد، فإنّه حينئذٍ يستكشف من عدم الردع إمضائه لها وتثبت حجّية السيرة قبل نزول الآيات بعد فرض تساقط كلّ من السيرة والعمومات.
وأمّا إذا لم يتمكّن من ذلك كما هو الصحيح فإنّه٦ لم يكن متمكّناً من الردع عن المحرّمات كشرب الخمر مثلاً ولا من الأمر بالواجبات كالصلاة والصوم في صدر الإسلام فلم تحرز حجّية السيرة قبل نزول الآيات حتّى يستصحب، فلا تكون السيرة حجّة.[٢] انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٩، الهامش ١.
[٢]. مصباح الاُصول ٢: ٢٣٢.