تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٨ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيصات فيها
الذي ينشأ منه الضرر فالخارج بهذه الأحكام أكثر وإن كان بعنوان واحد.
وقد اشتبه مراده١ على المحقّق النائيني، وقرّره بنحو لا يناسب عبارته، ولا يخلو عن الإشكال أيضاً فراجع.[١]
والتحقيق: أنّه ليس ملاك استهجان تخصيص الأكثر هو أكثرية أفراد الخارج من الباقي، بل ذلك أمر عرفي موكول إلى تشخيص العرف، والسرّ في استهجانه في بعض الموارد هو التطويل بلا طائل وزياده بلا موجب، إذ لو أمكن بيان حكم الباقي بجملات أو جملة أخصر فإلغاء العامّ ثمّ إخراج أفراد كثيرة ببيان أطول مستهجن، بل قد لا يخلو عن تغرير.
وحينئذٍ فلو كان التخصيص بعنوان واحد وإن كان أفراده كثيرة أو أكثر لا يوجب الاستهجان؛ إذ لا يوجب زيادة تطويل.
وذلك مثل أن يقال: «أكرم العلماء إلا الفسّاق» ولو كان أفراد الفسّاق أكثر بمراتب من العدول فإنّه غير مستهجن؛ إذ لا فرق بينه وبين أن يقول: «أكرم العلماء العدول» من حيث الإيجاز والإطناب.
وقد يكون التخصيص بمخصّصات متعدّدة لكنّه بداع لا يحصل إلا بذلك فلا استهجان فيه أيضاً، كأن يخرج الفسّاق فرداً فرداً بداعي إعلام فسقهم والتذكّر بذلك، فلا يكون التطويل بلا طائل أيضاً.
وكذلك لو كان المتكلّم مجبوراً في ذكر المخصّصات على أيّ حال لعلّة، كأن يكون للمخصّصات حكم آخر غير حكم العامّ وهو في مقام بيان ذلك الحكم أيضاً فيدور أمره بين أن يذكر العامّ ثمّ يذكر المخصّصات، أو أن يذكر
[١]. منية الطالب ٣: ٤٠٠ ـ ٤٠١.