تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - فصل في دوران الأمر بين المحذورين
المقام الرابع في جريان البراءة الشرعية كحديث الرفع.
واستشكل في جريانه المحقّق النائيني أيضاً من أنّ الرفع فرع إمكان الوضع، ولا يمكن هنا وضع الوجوب والحرمة كليهما، لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير.[١]
وفيه: أنّ الحكم المحتمل في المقام كلّ واحد منهما، وللمولى جعل الوجوب فقط أو وضع الحرمة فقط، وحيث إنّ كلّ منهما مشكوك يجري في كلّ واحد منهما حديث الرفع. وبعبارة اُخرى حديث الرفع الجاري في أحدهما غير الجاري في الآخر.
ثمّ إنّ العلم الإجمالي بأحدهما واقعاً لا يمنع عن جريانهما ولا يوجب تعارضهما؛ لعدم كونه مستلزماً للمخالفة القطعية لعدم إمكانه، وغايته المخالفة الاحتمالية، وهي حاصل على أيّ حال، والمخالفة الالتزامية غير ضارّ.
وأمّا الإشكال في جريان الاُصول الشرعية بتخصيصه بما دلّ على التخيير في الخبرين المتعارضين، فمدفوع بعدم العلم بالملاك أوّلاً، وللفرق بينهما ثانياً؛ إذ على السببية يكون من قبيل المتزاحمين بخلاف المقام، وعلى الطريقية فذي المرجّح أو أحدهما تخييراً حجّة لا يجري معها الأصل بخلاف المقام.
نعم، لو كان أحد طرفي العلم حينئذٍ تعبّدياً فيمكن تركهما كما هو واضح، وحينئذٍ بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية يكون العلم منجّزاً، وأمّا وجوب الموافقة القطعية، فلا فيكون الحاصل فيه أيضاً التخيير.
[١]. فوائد الاُصول ٣: ٤٨٨.